محمد جواد مغنيه

300

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وبالتالي ، فقد اتفق السنة والشيعة بكلمة واحدة على أن أية صفة تستدعي الجهل وتجدد العلم فهي منفية عن اللّه سبحانه بحكم العقل والشرع ، سواء أعبّرنا عنها بالبداء أو بلفظ آخر ، وعليه فلا يصدق القول بأن الشيعة أجازوا البداء على اللّه دون السنة ، لأن المفروض أن البداء المستلزم للجهل باطل عند الفريقين ، والبداء بمعنى الزيادة أو النقصان في الأرزاق والآجال جائز عند الفريقين . فأين محل النزاع والصراع ؟ . هذا ، إلى أن الإمامية قد تشددوا في صفات الباري أكثر من جميع الفرق والطوائف ، وبالغوا في تنزيهه عن كل ما فيه شائبة الجهل والظلم والتجسيم والعبث ، وما إليه . فلم يجيزوا على اللّه ما أجازه الأشاعرة وغيرهم من سائر الفرق الإسلامية الذين قالوا بأن الخير والشر من اللّه ، وإنه سبحانه يكلف الإنسان بما لا يطاق ، وإنه تعالى علوا كبيرا يأمر بما يكره ، وينهي عما يحب ، ويفعل بدون غرض ( كتاب المواقف ج 8 للإيجي وشرحه للجرجاني وكتاب « الفروق » للقرافي وكتاب « المذاهب الإسلامية » لأبي زهرة ) . كما أن الإمامية قد نفوا التجسيم عن اللّه الذي قال به الحنابلة ، ومنهم الوهابية الذين رووا عن النبي : « لا تزال جهنم يلقى فيها ، وهي تقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله ، فينزوي بعضها إلى بعض ، وتقول : قط . قط » . ( العقيدة الواسطية لابن تيمية المطبوعة مع الرسائل التسع سنة 1957 ص 136 ) . الرجعة : قال فريق من علماء الإمامية : إن اللّه سبحانه سيعيد إلى هذه الحياة قوما من الأموات ، ويرجعهم بصورهم التي كانوا عليها ، وينتصر اللّه بهم لأهل الحق من أهل الباطل ، وهذا هو معنى الرجعة . وأنكر الفريق الآخر ذلك ، ونفاه نفيا باتا . ونقل هذا الاختلاف الشيخ الإمامي الثقة أبو علي الطبرسي في « مجمع البيان » عند تفسير الآية 83 من سورة النمل : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ . قال : استدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من